نحـو الأفضــل
في محطات حياتي التقيت العديد من الأشخاص الذين يرغبون في تغيير حياتهم للأفضل، ولكن بأسلوب التذمر المستمر، فهم يدركون أن حياتهم بحاجة إلى غربلة وتغيير، في ذات الوقت لايقدمون على أي خطوة في صالحهم، فتمضي حياتهم وهم يقفون في نفس النقطة من الكرة الأرضية!
يقول برنارد غلاسمان إن أول درس في الطبخ هو أن من واجب الطباخ أن يصنع أفضل وجبة ممكنة من المواد المتوافرة لديه، بدلاً من الشكوى وخلق المبررات بخصوص الأشياء غير المتوافرة، هذه القاعدة أراها جيدةً عندما تشعر بأنك مثقل بالأعباء والمسؤوليات، فبدلاً من التفكير والتركيز على ماذا ينقصك، ركز على ماهو متوافر لديك.
( س) أصابته أزمة مالية، راتبه لايغطي تكاليف حياته، والأقساط التي تثاقلت على كاهله، واحتياجاته المعيشية المتعددة، فهو الآن أمام أزمة ومشكلة حقيقية مرتبطة بحياته، يجد نفسه أمام خيارين، إما أن يضع يده على خده ويتأمل مشاكله ويبكي على اللبن المسكوب!
أو أن يستشعر المشكلة التي ألمت به، ويفكر فيها وفي أضرارها، ويستشعر الرغبة في التغيير، وهنا يبدأ في تدوين الحلول المناسبة التي من شأنها تغيير الحال إلى الأفضل، وتبعده من دائرة الأزمة إلى مساحة التحرر منها ومن تبعاتها.
يقال انه وبمجرد التفكير في التغيير تكون قد أنجزت الجزء الأكبر من المهمة، حيث ان التأثر بالمشكلة هو أول خطوة صحيحة في خطوات التغيير إلى الأفضل، والرغبة في التغيير هي أول شرارة نحو الأفضل، هذا دليل على أن الإنسان يريد أن يصلح حاله وأن يكسر حاجز الاعتياد الذي أحيط به، يقول فرويد إن أغلب الناس ولدوا هكذا وعاشوا هكذا وسيموتون هكذا، وأنا بكل تأكيد ضد هذه المقولة، فالإنسان يستطيع أن يغير شخصيته وحياته سلباً كان أو إيجابا، وذلك عن طريق مبدأ ” التخلية قبل التحلية ” وهو أن يخلي الإنسان نفسه من كل الأفكار التي تثبط من عزيمته فيما يحاول بعد ذلك أن يغرس فيها كل المبادئ الجديدة التي يود أن يبدأ حياته بها، لابد من التخلي عن كل الأفكار السلبية التي تخيم على تفكيرنا والتي تعرقل من خطواتنا الايجابية في الحياة.
إن التعامل مع الحياة ليس بالأمر الصعب، إذا عرفنا المقادير الأساسية والخطوات المثلى للنجاح وتحقيق الأهداف المراد منها.
أذكر لكم هنا قصة ذلك الرجل الأعمى الذي كان يجلس يومياً على عتبات إحدى المباني ويضع قبعته أمامه، وبجانبه لوحة مكتوب عليها ” أنا أعمى أرجوكم ساعدوني” مر بجانبه رجل إعلانات ووقف ليرى أن قبعته لا تحوي سوى قروش قليلة، فوضع المزيد فيها ومن دون أن يستأذن الأعمى أخذ لوحته وكتب إعلانا آخر وذهب بطريقه، وفي نفس ذلك اليوم مر رجل الإعلانات بالأعمى، ولاحظ أن قبعته قد امتلأت بالنقود، فعرف الأعمى الرجل من وقع خطواته، فسأله إن كان هو من أعاد كتابة اللوحة وماذا كتب عليها؟ فأجاب الرجل: “لا شيء غير أني أعدت صياغتها”. وابتسم وذهب!
لم يعرف الأعمى ماذا كتب عليها لكن اللوحة الجديدة كتب عليها: “نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله” من هذه القصة أستنتج بأن التغيير أمر حتمي وضروري للنجاح في الحياة، وإن تغيير الاستراتيجية التي ننتهجها أمر مهم عندما لا تسير الأمور كما نريد.
صـــدى:في هذه الحياة لابد أن نعرف ماذا نريد، ولماذا، وكيف لنا أن نحقق مانريد، لأن بإجابتنا عن تلك النقاط سندرك الخط الأنسب والأفضل للبدء في الحياة من جديد.
أرسل في: 21 يونيو, 2010 مواضيع: تدوين حـــر.
ردود: 1 |
طباعة
التعليقات
اسم المعلق: مبدعه
22 يونيو 2010, 5:10 م
رااائعه جدا
واشعال شمعه خير من لعن الظلام
كثيرون يعلمون انهم بحاجه للتغيير ومحتاجون اليه لكنهم لا يحركون غير السنتهم بالتذمر والشكوى











اكتب تعليق: