القائمة الرئيسية:



مقــالات

عند اقتباس او نقل اي مقال يرجى ذكر المصدر وشكراً ،،

8877
حفظ التراث الشعبي.. مسؤولية الجميع

يعتبر الموروث الشعبي مهماً جداً في نقل كل ما هو جميل من العادات والقيم والأخلاق الحميدة من جيل إلى جيل، والحفاظ على التراث هو حفاظ على القومية، والهوية الوطنية واللهجة العامية، التي تمثلنا كشعب له خصوصيته من التلف والضياع في متاريس هذه الحياة المدنية.

ويعتبر أمر الحفاظ على التراث الشعبي من الأمور الاكثر أهمية والاكثر صعوبة اذا لم تجد تكاتفاً من كافة الجهات في الدولة والافراد كذلك، فهذا الامر بحاجة إلى تعاون وجهد ووقت وصدق وأمانة قبل كل شيء، الصدق في تدوين التراث ونقله من جيل إلى جيل، والامانة تتمثل في وضوح الرؤية والرسالة التي تتمثل في أهمية نقل التراث الشعبي وتدوينه.

أذكر في السابق كانت هناك جهات واضحة للعيان كمركز التراث الشعبي الذي الغي منذ سنوات وكان عبارة عن مركز ونقطة التقاء لكل الباحثين في مجال التدوين الشعبي، كان يساعد ويدعم، ويعزز مفهوم الحفاظ على الموروث الشعبي، ولكن اليوم أصبح التدوين الشعبي في مهب الريح للأسف الشديد !!.

قد تكون هناك جهات رسمية في الدولة ولكنها غير واضحة أمام الجمهور، فمثل هذه الجهات بحاجة إلى تعاون من قبل جميع المواطنين، وهذا التعاون يتمثل في تدوين المصطلحات الشعبية، والقصص (الحزاوي) القديمة، وتدوين الشعر الشعبي البسيط الذي كان معروفاً في قطر قديماً، والذي اصبح في خانة النسيان اليوم، الا من محاولات فردية (في الظل) لا تتعدى افراد الاسرة الواحدة، بهدف حفظ بعض القصص والأمثال والألغاز الشعبية والقصائد والمفردات التي تناقلها وحفظها كل من ابائنا وأمهاتنا في هذا المجال.

فهناك عدد من الأفراد وأنا منهم نهتم بمثل هذا الجانب وان كان بشكل متواضع جداً، ولكن كم أتمنى أن تكون هناك مظلة رسمية تفتح المجال أمام الهواة لأن يتمرسوا في مجال حفظ وتدوين التراث الشعبي، ايماناً بأن هذه المهمة مسؤولية الجميع، وليست حكراً على جهة، أو أشخاص محددين، أتابع في مساء كل خميس عبر أثير اذاعة قطر برنامج (فيّ العصر) من إعداد وتقديم الاستاذ حسن المهندي واخراج علي البحر، من خلال هذا البرنامج لمست بشكل شخصي، رغبة المهندي الكبيرة في نشر ثقافة البحث عن المصطلحات والمفردات الشعبية، وكأنه بهذه المحاولات، يحاول البحث عن إبرة في كومة قش كما يقال، ولكن من خلال هذا البرنامج الذي يمتد لساعة أثيرية لاحظت من خلاله أن هناك عدداً من المستمعين لديهم رغبة كبيرة في تدوين مايعرفون ويحفظون من مصطلحات شعبية ومفردات لا نكاد نسمع بها في يومنا هذا، ولكن كل هؤلاء الافراد ينتظرون أن تتبنى إحدى الجهات الرسمية دورا ريادياً في فتح الباب أمام الجميع في جمع هذا الموروث الثقافي الشفوي وحفظه من الضياع بإسلوب علمي دقيق، أذكر أنني قرأت سابقاً ان جمهورية مصر العربية بدأت منذ سنوات في جمع مثل هذه المصطلحات الشعبية ومازالت بغية جمعها تحت مسمى (معجم المصطلحات الشعبية في مصر) وهناك جهود شخصية لعدد من الباحثين العرب في هذا المجال.

نحن في قطر مطالبون بسرعة اتخاذ اللازم للبدء في انشاء فريق عمل متكامل للحفاظ على التراث غير المادي من الضياع والنسيان، وتدوين كل التعبيرات الشعبية والتراثية الشفوية منها وجمعها في معجم متكامل أو موسوعة قطرية تعنى بالموروث الشعبي القطري الخاص جداً، والذي بات اليوم كالعملة النادرة التي لابد من الحفاظ عليها من الاندثار، على أن يعمل هذا الفريق تحت مظلة المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، وأن يدعم هذا الفريق بالدورات التدريبية اللازمة التي تعين الباحثين على القيام بدورهم المطلوب على اكمل وجه ممكن.

هي أمنيات مشروعة أنشرها هنا وكلي أمل أن تصل للجهات المسؤولة، على أن يتم البدء الفعلي، فنحن أحوج أن نعمل كفريق واحد للوصول إلى المصادر التي تحفظ مثل هذه المصطلحات والموروثات الشفهية وذلك حفاظاً على ماتبقى من مخزون الموروث الشفوي الذي في حوزتهم.

صدى
“التراث مهم في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت لانه هوية، والهوية بحاجة إلى ان تتم المحافظة عليها، خاصة أن كل العوامل الآن تعمل ضد التراث والهوية خاصة الهوية العربية”

lk

ملتقى الاعــلاميات القطريات

عندما وصلتني الدعوة من الأخت منال محمد همام المدير العام لمؤسسة قطر للخدمات الإعلامية لحضور فعاليات ملتقى الإعلاميات القطريات ، أحسست بالسعادة الغامرة ، لأن مثل هذا الملتقى كان بالنسبة لي أشبه بالحلم ، حيث أني عضوة في ملتقى الإعلاميات العربيات وأشهد ولادات عديدة لملتقيات الزميلات الإعلاميات على إمتداد وطننا العربي ، كتلك التي في الأردن واليمن والسعودية ، وكنت أتوق لأن نحصل نحن الإعلاميات القطريات على ملتقى يجمع شملنا ويدعونا لنتحاور ونتناقش معاً في القضايا التي تهمنا ، ونوصل وجهات نظرنا إلى المسؤولين ، خاصة وإن الاعلام القطري لاينقصه شيء لولادة مثل هذه الملتقيات الإعلامية الهامة ، بل يعتبر أرض خصبة لمثل هذه التجمعات الثقافية والإعلامية .

بالطبع قبلت الدعوة وكنت حريصة على الحضور والمشاركة ومع اللحظات الأولى لمشاركتي أحسست بمدى الإهتمام الذي حمله المنظمون على عاتقهم لإنجاح هذه الفعالية ، ولكن في الوقت الذي حضر فيه الإعلاميين والإعلاميات العرب للمشاركة في فعاليات هذا الملتقى غابت الإعلاميات القطريات !!

كنت ابحث في صفوف الكراسي عن زميلاتي الإعلاميات القطريات الذي نظم لهن هذا الملتقى ، فلم أجد الا عدد قليل منهن حضرن حفل الإفتتاح وغبن عن الجلسات الحوارية الهامة ، خاصة وأن تلك الجلسات كانت بحاجة اليهن والى اصواتهن الحرة .

استغربت هذا الغياب ، فنقلت استغرابي الى الخت منال التي فاجأتني بأنها كانت حريصة على أن تشارك جميع الإعلاميات في هذا الحدث ، فدعت الكثير منهن ولكن للأسف لم تجد منهن اي ردة فعل ايجابية ، وهذا هو الحال أيضاً مع قسم الإعلام في جامعة قطر التي قدمت لهم دعوة لمشاركة الطلبة والطالبات للإستفادة من أوراق العمل والخبرات المشاركة ، ولكن لاحياة لمن تنادي ، وقد علقت على هذا الموقف بأنه ردت فعل سلبية تتكرر كثيراً في عدد من الفعاليات الثقافية الهامة التي تنظم .

كم كنت أتمنى أنا شخصياً أن يشارك طلبة قسم الإعلام هذا الحدث ، وكم كنت أتمنى أيضاً أن تتكاتف الإعلاميات القطريات مع أختنا الغالية منال لإنجاح هذه التجربة العملاقة ، وأنا أقول عملاقة لأنها ورغم السلبيات التي حصرتها فيه ، الا انها تعتبر ناجحة وبجدارة ، يكفي بأنها المبادرة الأولى لفتاة قطرية بأن تقوم بمثل هذا الملتقى الإعلامي الهام الذي كان متوقع أن ترعاه جهات ومؤسسات حكومية ، ولكن تبنت فكرته وتنظيمة أخت لنا كان ومازال حلمها هو دعم وتعزيز دور الإعلامية القطرية من خلال التأكيد على أهمية العنصر الوطني في الإعلام المحلي ، وهدفها من خلال هذا الملتقى استقطاب وتأهيل العناصر النسائية القطرية للعمل في المجال الاعلامي ، واستثمار الطاقات الاعلامية ذات الخبرة لتقديم استشارات للمستجدات في هذا المجال.

وهنا ايضاً لابد أن أثني على التكريم الذي قدمة الملتقى لأوائل الاعلاميات القطريات ، حيث كان التكريم بمثابة لمسة وفاء لإعلاميات بارزات في مجتمعنا القطري واللاتي يشهد لهن بالمبادرة والتميز والعطاء .
من الطبيعي ان هذا الملتقى منحني فرصة للإلتقاء بزميلات وخبرات اعلامية كثيرة من الخارج والداخل ، ومنحني أفكار مستقبلية سأحاول تطبيقها بإذن الله ، ولكن كم كنت أتمنى فعلاً أن أرى من بين كل تلك الخبرات والتجارب المقدمة أوراق لأصوات قطرية من أرض الواقع ، فالاعلامية القطرية اليوم متواجدة في الاعلام المرئي والمسموع والمقروء وأيضاً في الاعلام الالكتروني ، ذات صوت حر ، وثقة كاملة ، وحضور رائع ، جديرة بالاهتمام ، وقادرة على المشاركة ، لهذا أتمنى من الملتقى في نسخته الثانية أن يحرص على أن تكون الصبغة القطرية هي الطاغية على أن تطعم بخبرات خارجية ذات وزن تثري الملتقى بآرائها ، وأتمنى من الإعلاميات القطريات أن يشاركن بإيجابية، فمثل هذه الملتقيات وجدت لهن ومن أجلهن.

صــوت :
يقول أحد الفلاسفة : ليس هناك شيء خاطئ على الدوام ، فحتى الساعة المتوقفة تماماً تعطينـا الوقت الصحيح على الأقل مرتين يومياً .. !!
لهذا فإن تشجيع المبادرات الشابة أمر واجب على الجميع ، فليس هناك تجارب ناجحة بالكامل ، أو أخرى فاشلة بالكامل ، ولكن هناك خطوات ناجحة يشوبها شيء من الاخفاقات تحتاج الى اعادة ترتيب من خلال نقد بناء يوصلنا الى تحقيق الاهداف

الدوحة “مركز” لحريــة الاعـــلام

تعتبر دولة قطر من الدول العربية الأولى التي كفلت حرية التعبير ، وصنفت من الدول العربية التي تدعم الحرية الاعلاميــة بناء على تقرير “مراسلون بلاحدود” الذي صنف معظم دول العالم وفقاً لدرجة احترامها للحريات الصحفية ، ومنذ صدور الدستور الدائم لدولة قطر وهذا الحق مكفول لنا ويبدو ذلك واضح في المادة (48) من الدستور القطري التي تنص على أن حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للقانون ،ومنذ تلك اللحظات والاعلامي القطري يتمتع بكافة الصلاحيات التي تكفل له حرية التعبير المطلق ، والتي أستخدمها بشكل ايجابي لرقي هذا المجتمع ، عن طريق رفع الرقابة عن الصحف المحلية وانشاء قناة الجزيرة الفضائية واليوم انشاء مركز اعلامي حر .

ومع تلقينا للقرار الأميري رقم (86) لسنة 2007 الذي اصدره أمير الحرية كما نحب أن نطلق عليه دوماً حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى حفظة الله بالموافقة على انشاء مركز الدوحة لحرية الإعلام ، هذا القرار الحكيم من قائد الحرية ، يعني لنا الكثير خاصة وأن الدوحة ستكون كسابق عهدها قبلة ومركزاً للاعلام الحر النزيه .

وبما اني اتحدث عن الحرية الاعلاميــة أسمحوا لي أن أتقدم ببعض من الاقتراحات الخاصة بمهام مركز الدوحة لحرية الاعلام ، فأنا أرى بأن المركز لابد أن يساهم في تشريع القوانيين الاعلامية ، ويشجيع على إنشاء وتنظيم النقابات الاعلاميـة ودعم انشطتها ، كما أقترح أن يكون هذا المركز مرصداُ اعلامياً دولياً ومركز إشعاع علمي يختص بتأهيل الكوادر الاعلامية ودعم البحوث والدراسات المتخصصة في هذا الشأن ، كما لابد ان يحمي المركز الاعلامييــن العرب بشكل خاص من الاعتداءات السافرة التي يتلقاها في كل مكان ومحاولة الدفاع عنهم وتنظيم الحملات الاعلامية في عدد من المواضيع التي تطرأ على الساحة الدولية ، بالاضافة الى عقد وتنظيم الندوات والمؤتمرات الاعلامية .

هذا وأن تأسيس مركز الدوحة لحرية الاعلام يتطلب من الدولة تخريج كادر اعلامي عالي المستوى وتفعيل الدور الايجابي لخريجي الاعلام في المؤسسات الاعلامية، مع أهمية منح المبدع القطري دور أساسي في تلك المؤسسات وعدم تهميشة بحيث يكون قادر على مواكبة التطورات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم بشكل عام وقطر بشكل خاص .

إن إختيار الدوحة مركزاً لحرية الاعلام إنما يأتي تأكيداً للوضع القائم حالياً فنحن ولله الحمد في دولة حرية التعبير ، فكل منا يعبر عن وجهة نظره بعيداً عن الخطوط الحمراء وقريبا من الشفافية المطلقة سمواً بهذا الوطن ورفعته ، ولكن لابد من تعزيز هذه الخطوات. لهذا جاء قرار انشاء ( مركز الدوحة لحرية الاعلام ) ليبارك المسيرة القطرية في الديمقراطية والمشاركة الفعلية في صنع القرارات ويدعم ويشجع الجميع على التعبير عن أرائهم بالشكل الذي يرونه مناسباً.

إن وجود الحرية الاعلامية اصبحت اليوم من الامور البديهية التي لايختلف على أهميتها اثنين ، حيث أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1948ونصوص الدساتير المتتابعة التي اكدت على ضمان حرية التعبير وحرية الصحافة وأن ممارسة حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام المعترف بها كجزء لايتجزأ من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، وإن على وسائل الإعلام فيما بعد المساهمه في دعم السلام العالمي والتفاهم الدولي وغيرها من المبادئ .

حرية الإعلام والصحافة تعني حق الحصول على المعلومات من أي مصدر ونقلها وتبادلها والحق في نشر الأفكار والآراء دون قيود وصولاً لحق المواطن ومساعدته على اتخاذ القرارات وتنشيط دوره في المجتمع ، وأهمية توصيل المعلومات من القمة الى القاعدة والعكس ، كما تتمثل حرية الإعلام في الحق في إصدار الصحف وعدم فرض رقابة مسبقة على ما تقدمه وسائل الإعلام إلا في أضيق الحدود وفيما يتصل بالضوابط الشرعية والآداب العامة.

جاء القرار الاميري السامي بإنشاء مركز الدوحة لحرية الإعلام في الوقت الذي ناشدت فيه صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حفظها الله المجتمع الدولي من خلال خطابها الكريم للدورة الثامنة والعشرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربي حين طالبت الجميع بأهمية التصدي للفضائيات “المخلة بالحياء” وأشارت سموها الى ان هذه القنوات التي غزت السماء تخالف مواثيق الشرف الاعلامية الاخلاقية .وهذا يؤكد بان أمام مركز الدوحة لحرية الإعلام دور في تأطير مفهوم هذه الحرية ، وأن تكون مناسبة للقيم الاسلامية والمجتمعية الراقية وأن لاتبتعد لتكون حرية مطلقة تؤدي الى ضياع النشئ وهدم افكارهم .

فشكراً امير الحرية على هذا القرار السامي ، وشكراً على هذه الهدية المتمثلة في مركز اعلامي يضع قطر كما هي دائماً في مصاف الدول التي تمنح شعوبها حرية أوسع للتعبير.
صـــدى :
أمنحنـــي إعــلام نزيهــاً … أمنحكــــم مجتمـــع ناجــح متكــامل !

الأسعــار نااار !!

أن ترتفع الأسعار بهذه الصورة الجنونية التي يرفضها الدين والمنطق ولا يتحرك ساكن لإيقافها فهذه مصيبة !!
أن ترتفع اسهم بورصة الأسعار والخاسر الوحيد فيها هو ذلك المستهلك المغلوب على أمرة فهذه مصيبة أخرى !!
أن يتحول المستهلك الى ( مستهدَف ) من قبل التجار ويصبح الجميع بما فيهم المسؤولين متفرجين على أسخف مسرحية شهدناها الى اليوم بطولتها التجار والسيناريو الاساسي فيها يعتمد على ارتفاع الاسعار دون تعليق أو تدخل فهذه كارثة أيضاً !!

أشاطر الكثيرمن الكتاب الذين عبروا عن آرائهم في الصحف المحلية حول ظاهرة غلاء الأسعار في بلدنا الغالية على قلوبنا جداً ، لدرجة لا يمكن السكوت عنها ( فالساكت عن الحق شيطان أخرس ) ولأن في هذه الظاهرة إفقاراً للكثير من ذوي الدخل المحدود والذين لا يستطيعون مسايرة تلك الارتفاعات اللامعقولة في الأسعار والتنافس غير المبرر بين التجار في رفع الأسعار كان لابد من طرح القضية مجددا ، في حين أن المسؤولين عن التجارة لدينا في سبات عميق للأسف الشديد ، والتجار يسرحون ويمرحون في هذا المجال بلاحسيب ولا رقيب ، يقودهم جشعهم وطمعهم الى الغلو والتفريط في مسألة الارتفاع في الاسعار ، أدعوكم الى النظر إلى الأسعار قبل عام أو أكثر بقليل ولنقارنها بأسعار اليوم سنرى الفرق الشاسع بين الأسعار.. أنا لست ضد الارتفاع المبرر وبنسب معقولة، لكن أن يترك الحبل على الغارب للتجار فهذا مرفوض البتة فالارتفاع الجنوني الحاصل اليوم غير مبرر.

حدثتي احدى السيدات اللاتي اعتادت على الذهاب الى سوق واقف لشراء بعض الاحتياجات الاساسية للبيت فتفاجأت كما ذكرت لي بارتفاع جديد في الأسعار.. فقالت للبائع : لماذا ترفعون الأسعار ؟ فلم تسمع منه جواباً.. ولن تسمع منه لأنه يعلم أن هذه الزيادة غير مبررة على الإطلاق.. لكنه الجشع والطمع.. ألا قاتل الله الجشع والطمع..
سيدة أخرى .. تقول لي بأنها حين تذهب للسوق لتشتري لاتستطيع التفاهم مع البائع لأن الطمع الغير مبرر قد أعمى عيونهم بل يردون ( بكل برود ) :: اذا السعر يعجبك اشتري فنحن مشغولين ؟؟؟ .. أيعقل أن يصل فيها التجار والبائعين الى هذه الدرجة من اللامسؤولية في اخلاقهم وتعاملاتهم قبل اسعارهم الجنونية ..

لإرتفاع الاسعار أسباب كثيرة منها تلاعب التجار بأسعار السلع, وذلك لاستغلالهم رفع الرواتب لما تمرّ به الدولة من انتعاش اقتصادي ، وغياب الرقابة الرسمية مايسمى بحماية المستهلك وإستبداله بإستغلال المستهلك .
كذلك كثرة الطلب على السلع وتهافت الناس على الشراء بأي سعر كان , نتيجة لتعودهم على أنماط استهلاكية جديدة أشأعتها مرحلة التطور والعولمة ، كما أنني أرى أن من أهم أسباب الغلاء الفاحش في الاسعار هو انغماس كثير من الناس في المعاملات التي حرمها الله وعلى رأسها الربا وعدم استخراج الزكاة المفروضة وانتشار المعاصي كما قال الله عز وجل في سورة الشورى (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) .

ان تدخل المسؤولين ومجلس الشورى لتشخيص هذه الظاهرة ووضع الحلول اللازمة لهو أمر هام في هذه الفترة ، مع أهمية مراقبة الأسواق والأسعار والتجار ومحاسبتهم على الزيادات وتفعيل هيئة حماية المستهلك ونشر الوعي الاستهلاكي. كذلك من الحلول التي أراها ضرورية في هذا المقام تصحيح مفهوم الحرية الاقتصادية ومفهوم اقتصاد السوق، فالحرية الاقتصادية لا تعني أن التاجر حر في ممارسة الاحتكار ووضع الأسعار التي يريد.
كما أثني على الحملة التي قام بها المجلس الاعلى لشؤون الاسرة والتي تأتي تحت شعار ( ادخارنا ضمان لأسرتنا ) والتي كانت تهدف الى ترسيخ ثقافة الادخار في المجتمع القطري بدلاً من ثقافة الاستهلاك ، حيث آمل أن تعمم هذه الحملة وتقدم لكل قطاعات المجتمع لفائدتها وأهميتها في تشكيل ثقافة جديدة نحن بحاجة لها اليوم.

وقبل أن أنهي فضفضتي في هذه القضية التي لاتنتهي سأذكر لكم ماجاء في الأثر أن الناس في زمن الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جاءوا إليه وقالوا :
نشتكي إليك غلاء اللحم فسعره لنا ،فقال: أرخصوه أنتم ؟
فقالوا : نحن نشتكي غلاء السعر واللحم عند الجزارين ونحن أصحاب الحاجة فتقول : أرخصوه أنتم ؟ فقالوا: وهل نملكه حتى نرخصه ؟ وكيف نرخصه وهو ليس في أيدينا ؟ فقال قولته الرائعة : اتركوه لهم.
لنتعلم من هذه الحكمة الرائعه ، ولنحاول أن نتكاتف في وجة هذه الرياح العاتية التي سببتها ظاهرة غلاء الاسعار قبل أن تفتك هي بنا .

صــدى :لم أجد أبلغ من كلمات الشاعر حافظ ابراهيم أختم بها مقالي هذا اذ يقول في هذا الشأن :
أيها المصلحون ضاق بنا العيش / ولم تحسنوا عليه القياما
وغدا القوت كالياقوت حتى / نوى الفقير الصياما !

محو الأمية الإعلاميــة

تابعت عن كثب فعاليات منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذى يواجه الشباب الخليجي، الذي اختتم أعماله في الدوحة يوم الاثنين بعد أن وضع المجتمعون من اعلاميين وتربويين وعلماء دين واقتصاديين وغيرهم استراتيجية اعلامية خليجية لتوعية الشباب بمخاطر الفضائيات وسبل حمايتهم دون المساس بحرية الإعلام، وهنا تكمن المعادلة الصعبة التي لن تتم الا بتكاتف كافة الجهود والأطراف لتحقيقها بالكامل او جزء منها .
فالفضاء اليوم واسع والتكنولوجيا الرقمية بحرها شاسع وانشاء قنوات فضائية غير هادفة أمر بات أسهل من إنشاء حساب لبريد الكتروني ، وفي الاتجاه الاخر غياب الرقابة على الابناء وقلة الوازع الديني لدى الكثيرين ، كثرة الفتن ، ابتعاد الاباء عن دورهم الحقيقي في تربية الابناء كل هذه الاسباب وغيرها تساهم بشكل مباشر وغير مباشر في استيطان هذه الفضائيات منازلنا وبالتالي استيطان عقول شبابنا للاسف الشديد.

كثيرة هي النقاط التي شدت انتباهي في المنتدى الاعلامي الهام خاصة فيما اجمع عليه المشاركون بأن الفضائيات خاصة ( المنوعات وغير الهادفة ) اليوم لاتربي ولاتعلم بالتالي أعتقد أنه من الصعب أن نعتبرها وسيطا تربويا كما كنا نعتقد بالأمس ، كما إننا نفتقر لمواد اعلامية اسلامية عربية ذات قيم تربوية هادفة كما كانت في السابق التجارب الخاصة بمؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول الخليج ، فباتت برامجنا معلبة ورسوم الاطفال مستوردة ، واليوم اصبحنا نستورد الدراما وندبلجها على علاتها دون أن نتأكد أن مانستورده مبيد فتاك لقيم أفراد مجتمعنا خاصة الشباب منهم .

ولابد أن أشير في مقالي هذا الى كلمة صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حفظها الله في ختام فعاليات المنتدى حين قالت سموها ( إذا كنا نشجع الإعلام الجاد الحريص على المشاركة في التوعية والتنمية، وندعم رسالته المكملة لدور الأسرة ومؤسسات التعليم، فإننا يجب ألا نترك بعض القنوات الفضائية الهدامة معولاً يحطم الركائز الأخلاقية والاجتماعية الراسخة لمجتمعاتنا، أو يعرقل طموحاتها العلمية والتعليمية المشروعة، فكيف تغرس مؤسسات التعليم الوعي العلمي وتترك مثل تلك القنوات لتمارس فنون التخدير فتغيب عقل الشباب وتجعله يبدو غريبا عن مجتمعه بعيداً عن أصوله وجذوره) .

بالفعل كم نحتاج الى تكامل مجتمعي يربط المؤسسات التعليمية والمراكز الشبابية والخطط التنموية بالوسائل الاعلامية المختلفة بشكل يؤدي الى تحقيق الاهداف بالشكل المناسب الذي من شأنه التقليل من الفجوة بين مايتلقاه الشاب في الاسرة والمدرسة وبين ماتبثه بعض الفضائيات من القيم الفاسدة للأسف الشديد.

نحتاج لفضائيات تعزز القيم وتزرع روح الانتماء في نفوس ابنائنا ، نحتاج الى مصداقية في الحوار والى بناء في الفكر من خلال الطرح الهادف والاعداد الموضوعي ، نحتاج الى تعزيز دور القدوة في المجتمعات العربية ، والى التمسك بتعاليم الدين من خلال الطرح الاعلامي ، والى التشجيع على استخدام اللغة الام لغتنا العربية التي باتت مشوهه بفضل ازدواجية اللغة في فضائياتنا العربية.

وأشيد بدعوة سمو الشيخة موزة لمنتدى الفضائيات بأهمية الاسراع في القضاء على حالة الأمية الإعلامية السائدة، وأكدت أنها لا تقل خطورة بحال من الأحوال عن الأمية التعليمية، فبسبب هذه الأمية الإعلامية، لم يعد المشاهد يعرف كيف يميز بين الغث والسمين، أو يختار ما يجب مشاهدته وما يتوجب عليه الابتعاد عنه، انها أمية مركبة، أمية من يقدم الإعلام غير المسؤول، وأمية من يستقبله.

وهنا أقترح على مؤسسات المجتمع المدني طرح دورات وورش تدريبية بهدف تمكين الاسر والمعلمين والشباب كلا على حدة من اختيار المناسب من الفضائيات والربط بين الوسائل التكنولوجيا الحديثة ومحاولة التقليل من الفجوة التي يمر بها الاباء ويقدر على ملاحقتها الابناء ، إن محو الأمية الإعلامية قد يكون وسيلة ناجعة وحلا مناسبا لمواجهة هذا الفيض المتدفق من الغزو الاعلامى المتواصل لعقولنا وأفئدتنا مثال على ذلك تبني نموذج اعلامي جديد في مجال الاتصال والفضائيات وهو نموذج يسمح لكل المؤسسات والمراكز والهيئات والخبراء وأولياء الامور والشباب وغيرهم بالمشاركة في اتخاذ القرار الاعلامي والموافقة على مايبث من برامج وايقاف مالايصلح للبث وفق قيم وقوانين ثابته .
وكذلك عن طريق طرح منهج تربوى اعلامى يتم فيه شرح وسائل الإعلام وطريقة عملها ويهتم بوضع أسس التفكير الناقد الذى يعلم الطلاب كيفية تقييم البرامج والمواد المختلفة وعدم الانبهار بها والانسياق وراء ما تهدف إليه من أفكار قد تخالف الدين والقيم الاصيلة .

ولحديثي بقية بإذن الله..

محو الأميــة الإعــلامية (2)

طرحت في الأسبوع الماضي عبر أصداء وجهة نظري حول ماتمت مناقشته خلال منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب في منطقة الخليج، وقدمت في مقالي السابق عدة اقتراحات لمحو الأمية الإعلامية، واليوم أستكمل معكم ما بدأته، حيث تعتبر وسائل الاتصال, أداة أولية وأساسية لوقت الفراغ والتسلية وبصيغة أخرى تعتبر أداة التعلم بالنسبة للأطفال في كثير من أقطار العالم فتيات و ذكور. و ما زال التلفاز يمثل الوسيلة الأكثر تتبعا بالنسبة للمشاهد الصغير بالدرجة الأولى. لقد أصبحت الطفولة تعيش في حالة عجز سواء أمام وسائل الاتصال التقليدية أم أمام أنظمة الإعلام والاتصال الحديثة التي قامت خلال السنوات الأخيرة بتطوير التقنية الديجيتالية. لقد أصبح الأمر سهلا بالنسبة للأطفال للولوج إلى مضامين غير مناسبة لهم, طالما هناك انعدام في عرض البرامج الطفولية المشوقة ذات الجودة والتنوع المعرفي والقيمي والمبادئ التربوية, كالتي نصت عليها مؤتمرات حقوق الطفل وخاصة البند المتعلق بحق الطفل في النفاذ إلى وسائل الاتصال وبند حق حرية التعبير.
إن التطور التقني الحادث في وسائل الإعلام من شأنه أن يقرب الفضائيات إلى حياة الطفل، ويؤثر عليه سلبياً خاصة في انعدام التربية الصحيحة أو المشاركة في انتقاء الأفضل وليس المراقبة لأن المشاركة في انتقاء البرامج من شأنه تعزيز ورقي ذوق الطفل منذ البداية وكذلك تربيته على أسس صحيحة، وهذا قد يؤدي بالتالي إلى ظهور ثغرة بين الفضائيات وماتبثه وبين الأسر والمجتمعات الصغيرة.
وفي عودة سريعة لمنتدى فضائيات أقف لأشيد بحملة مناهضة القنوات الفضائية الهابطة تحت شعار “نحو فضاء إعلامي مسؤول”، بالفعل إن انطلاق مثل هذه الحملة عبر الفضائيات والمواقع الإلكترونية لهو أمر هام، وأتمنى من جميع المؤسسات التربوية خاصة والاجتماعية بمساندة هذه الحملة، ومحاولة التصدي للغزو الواضح للانحلال الأخلاقي الذي يبث عبر الفضائيات العربية، وكم أتمنى من الجمهور مساندة هذه الحملة من خلال الإدلاء بآرائهم ومشاركة القائمين على الحملة بتطبيق توصيات منتدى الفضائيات الذي أقيم في الدوحة مؤخراً، خاصة تلك التوصية المعنية بوضع إستراتيجية إعلامية لتوعية الشباب، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التربوية، ووضع معايير وضوابط لتسويق واستيراد المواد الإعلامية، والدعوة إلى تنظيم البث الفضائي في دول مجلس التعاون.
وكم استوقفتني كلمة الشيخة موزة حفظها الله حين أكدت أن “الإعلام المسؤول هو الذي يقدم القدوة الحسنة التي يجب أن يحتذى بها، والنماذج المشرفة التي ينبغي محاكاتها”، فـ”المحاكاة ليست خطأ لو كانت لقدوة يعتد بها، والتقليد ليس مذموما لو كان لعادة حميدة أو سلوك رشيد”.
فكم نحتاج إلى وجود القدوة في إعلامنا العربي، ففقدان القدوة هو فقدان للهوية الإسلامية والعربية الأصيلة، فكيف لنا أن نربي أبناءنا على الفضيلة والأخلاق الحميدة بين جدران البيوت والمدارس، وفي نفس الوقت يتلقون عبر الشاشات برامج تحاول بكل قوة أن تحلل تلك الفضائل وتنشر الرذائل في نفوسهم، ليصبحوا بعد ذلك في حيرة بين واقعهم ومايبث لهم!.

وهنا لابد أن أشير إلى إحصائية بسيطة حصلت عليها وأوردتها اليونسكو في مجال البث التليفزيوني وهي أن مصر وسوريا تستورد ثلث إجمالي بثها التليفزيوني في حين تستورد الجزائر ولبنان 70% من إجمالي ما يستورد من الغرب الأمريكى، هذه الأرقام بخصوص دول عريقة في الإنتاج التلفزيوني فماذا عنا نحن!!
أرى بأن من أولوياتنا للقضاء على الزحف الفضائي الهدام هو تشجيع الإنتاج الإعلامي، ومساندة الشباب وخاصة خريجي كليات الإعلام من الانخراط في مجال الإعداد والإنتاج البرامجي التربوي الذي يتم باستخدام أعلى درجات التكنولوجيا ليكون قريبا من الناشئة الذين تربوا في عصر التقانة والإنترنت.
وقبل أن أنهي هذا المقال لابد لي أن أشيد بجمعية الدعوة إلى الفضيلة في وسائل الإعلام، حيث التقيت بأصحاب الفكرة في الدوحة خلال منتدى الفضائيات جاءوا لينشروا فكرة الجمعية ويدعون الجميع للمشاركة فيها وتبنيها حيث تهدف هذه الجمعية التطوعية إلى احترام خصوصية المجتمعات العربية، والحفاظ على القيم الفضيلة، ودعم تماسك المجتمع العربي من خلال رسالة يوقع عليها الآلاف من المشاهدين العرب المدافعين عن حرية الإعلام واحترام المشاهدين في نفس الوقت.

صوت :
أختتم مقالي بأبيات من القصيدة الرائعه للشاعر محمد بن فطيس المري في هذا الشأن حيث يقارن بين حرب الواقع وحرب الأقمار فيقول:
حرب الجيوش أهون شهيد وشهيدة
بس المصيبة والبلا حرب الأقمار
قتيلها جيل وعقول وعقيدة
وموت العقول أشد من قصف الأعمار

خطاب الأميــر والضمير الغائب !!
لم يكن الخطاب التاريخي لصاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله ورعاه للأمة الإسلامية والعربية تحديداً بشأن الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة أمرا مفاجئا ، ولكن كان موقفا متوقعا من رجل أبهر العالم بأسره بمواقفه السياسية والإنسانية في كثير من الأحداث والمواقف التي مر بها العالم.
جاء الخطاب في ظل الصمت العربي المخيف ليعبر عن صوت الشعوب العربية بضرورة التكاتف مع إخواننا في غزة الأبية وأهمية عقد قمة عربية طارئة لاتخاذ موقف من العدوان الإسرائيلي.
جاء هذا الخطاب الهام ليعبر عن مشاعر الشعب القطري بل وجميع الشعوب الإسلامية تجاه إخوانهم في قطاع غزة لما يعانونه من الغطرسة الصهيونية التي تستقوي بالاستكبار العالمي الذي يوفر للعدو الصهيوني الحماية والهيمنة من خلال مجلس الأمن الذي يسيطر عليه.
جاء ليقول للعالم إن لقطر كلمة حق لن تتراجع عنها أبداً.
وإن لقطر مواقف لن تتنازل عنها أبداً.
وإن لقطر رجالا لن يرضوا بالتخاذل أبداً.

رائعة هذه الدعوة التي جاءت من أميرنا المفدى هذا الرجل الذي دعا رؤساء العالم لضرورة التلاحم والوقوف مع هذه القضية التي تمسنا جميعاً ، قطر أرض لا ترضى بأن يمس أحد الطغاة جزءا من وطننا العربي ، ولن تسمح بأن ينام شعبها وهناك في الضفة الأخرى تبكي امرأة ، ويموت طفل ، ويبكي رجل من فقدان وطن بأسره!
كم نثمن نحن أبناء قطر العز هذه الشجاعة التي أعدتنا عليها من أميرنا المقدام حين قال كلمة حق في يوم سكت فيه العالم العربي بأسره وكأن القضية لاتهم أحداً منهم ، قال كلمة حق نادي فيها أبناء الأمة جمعاء إلى أهمية الوقوف مع أبناء فلسطين في هذه المحنة بل وإلى أهمية أن يتحمل كل فرد من أفراد الوطن العربي الكبير مسؤولية ولو بسيطة اتجاه إخوانهم سواء بالدعاء أو التبرع من واقع إيماننا بأن المؤمنين إخوة ولا يجب أن نتركهم يعانون ويتعرضون لهذه المجازر الوحشية ، ونحن نتابع بهدوء مخيف ما يحدث من خلال شاشات التلفاز!
كم كنت أتمنى وأنا أستمع لخطاب سمو الأمير أن يصحو الضمير الغائب للأمة وأن يعودوا لصوابهم، وأن تترابط القلوب والسواعد من أجل نصرة غزة، قبل أن يتفكك حلم المواطن العربي البسيط بأن يكون وطننا واحدا من الخليج إلى المحيط.

وقبل أن أصل لختام مقالي ، أقول بارك الله في شعب قطر الفتية ، صغاراً كانوا أو كباراً ، نساءً أو رجالاً ، أفراداً ومؤسسات ، لمست في هذه الأيام تلاحما عظيما من أجل نصرة إخوانهم من خلال المهرجانات العامة ، وحملات التبرعات والإغاثة لإخوانهم في غزة ، ومن خلال الدعوات التي لا تنقطع في الرسائل النصية ، والبريد الإلكتروني وغيرها ، ولابد أن أشيد بخطوة جريدتنا الغراء الشرق التي تدعم الخير دوماً ، فمبيعات عدد اليوم سيذهب بالكامل لصالح إغاثة إخواننا في غزة الأبية فهذا الأمر ليس بغريب عن أبناء هذه الأرض ، أبناء حمد الخير وقطر العطاء ، فبارك الله فيكم وبارك الله مساعيكم ، وحقق الله النصر بتكاتفكم وتلاحمكم ، وأدام الله على المسلمين نعمة الأمن والأمان في أوطانهم.

صـــدى:
أنا لا أملك القرار..
فأنا مواطنة مسلمة عربية..كانت تحلم يوماً بسلام..
وكانت تتمنى أن ينام العالم باطمئنان..
بعيداً عن الهمجية والعدوان..
ولكن ما حدث في غزة..أنساني ما كان
من أحلامٍ..وأمنيات..
فصحوت على أصوات المدافع في كل مكان
في غزة الأبيــة عنوان العنفوان..
فيا شعوب الأرض..لنتحرك..ولندع الخذلان..
فغزة اليوم تنتظر منا خطوة إلى الأمام
فلنرفع أكفنا إلى الله الواحد المنان
ولنطلب منه العفو والغفران
وأن ينصر أرض غزة مهد المرابطين الشجعان
عذراً غزة… أنا لا أملك القرار!!

إما قطر فوق ولا مالنا خانــه

احتفلنا الأسبوع الماضي بمناسبة عزيزة وقريبة على قلب كل مواطن قطري وقلب كل من يعيش على تراب هذه الأرض الغالية التي أعطت ومازالت تعطي الكثير، وهي مناسبة اليوم الوطني لدولتنا الغالية قطر الذي وافق يوم الخميس 18 ديسمبر، وهي احياء لذكرى الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني مؤسس الدولة الذى ارسى قواعدها فقد استطاع المؤسس ومن معه من الرجال الأوفياء ان يجعلوا من شبه جزيرة قطر كيانا موحدا وان يضعوا لها حدودا على الخريطة السياسية للمنطقة بعد أن كانت واقعا جغرافيا معروفا، وبهذه المناسبة المباركة يشرفني ان أزف التهاني إلى والدي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى ولي العهد الأمين الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظهما الله ورعاهما، وإلى عموم الشعب القطري الكريم، راجية من الله العلي القدير أن يعيد هذه المناسبة العظيمة على قطر وهي ترفل بثياب العز والكرامة أعواماً مديدة .
حرصت الأسبوع الماضي على حضور ومتابعة كافة الفعاليات التي أقيمت بمناسبة اليوم الوطني لسببين ، الأول شعوري بالوطنية ورغبتي أن أحتفل بهذه المناسبة مع الجميع مِمَن يحب هذه الأرض والذين حرصوا على الحضور والمشاركة منذ الصباح الباكر للمشاركة في الملحمة الوطنية التي شارك فيها القائد مع أبنائه ونسجوا لنا ثوباً من الفرح امتد من الوجبة الى الوسيل، وصولاً إلى الوكرة والريان، انتهاء برويس ودخان، ملحمة وطنية شارك فيها كل ابناء هذه الأرض دون استثناء ليترجموا بفرحتهم التكاتف والولاء والعزة الذي كان شعاراً ومساراً لهذا اليوم الوطني الغالي.
أما السبب الثاني فقد كان رغبة مني بتوثيق اللحظات وتدوين هذه الفرحة في سجلاتي الشخصية، فقد وفقت بتسجيل الحدث عبر الكلمة والصورة والصوت ليكون أرشيفا وطنيا يعكس التلاحم القطري، وهمة أبناء الوطن، وفرحة أطفال قطر في هذا اليوم الغالي على الجميع، وبإذن الله أوفق في توثيقه الكترونيا قريباً جدا بالتعاون مع من يهتم بمثل هذه الارشفة وهنا لابد أن أشكر القائمين على الموقع الإلكتروني الخاص باليوم الوطني لدولة قطر على جهودهم البارزة لإنجاح هذا الحدث، هذا الموقع الذي حرص أن يكون قريبا من الجميع، وأن يحتفظ بنبض الجميع في هذا اليوم، وأن يفتح باب الأرشفة لكل من لديه ملفات صوتية أو مقاطع فيديو أو لقطات مصورة من هذا اليوم، وأعتقد أن المهمة تعاونية بينهم وبين جميع مستخدمي الإنترنت للمشاركة في إنشاء ارشيف خاص بهذا اليوم الوطني، فتحية مني لهذه الجهود الوطنية المبدعة.
يوم التكاتف و الولاء والعزة، هو بمثابة مدرسة يتشارك فيها كل أبناء الوطن في كل عام، يسجلون من خلاله حبهم لهذا الوطن بحروف من نور وضياء، يتشارك فيها الجميع في إعلاء راية هذه الأرض خفاقة عالية، ليقولوا بصوت واحد مسموع (اما قطر فوق ولا مالنا خانة)، وليتكاتفوا ويجددوا العهد لقيادة قطر العز ويعاهدوا الوطن بأنهم معه وبه يعملون لنهضته وتطوره واعلاء شأنه، يوم للعزة والرفعة والسؤدد والحفاظ على تراب هذه الارض ومكانتها يوم يكتب فيه الجميع ( تبقى قطر تاج على رؤوس الأوطان) تبقى راية قطر مرفوعة بعقيدتها، وبقيادتها، وأبنائها، وبرؤيتها واستراتيجيتها التي جذبت أنظار العالم لشبه جزيرة قطر، هذه البلد الصغير بمساحتها، الكبير بأميره، العظيم بمواقفه، الراسخ بتراثه وأصالته، الفخور بتاريخه التليد.
انتهت احتفالات اليوم الوطني، وأقفلت ملفات هذه الاحتفالية الرائعة، ولكن ينبغي علينا أن نسترجع هذا اليوم بكل زواياه، وأن نعيد ترتيب هذه الأوراق، وأن نلقي نظرة سريعة على ما تم، ونتساءل هل هذه الوطنية هي مجرد احتفالية وتلوين الملابس والوجوه بلون العلم؟ هل الوطنية هي أغنية تسجل وتذاع في هذا اليوم، أم أنها أمسية شعرية يصفق في ختامها الجمهور وينفض بعدها الاحتفال، أم انها كل هذا وذاك؟
في رأيي ان ما ذكرته سابقاً هو صورة التعبير عن الوطنية، أما الوطنية فهي أعمق من هذا كله، هي السعى حثيثاً في بنائه ورقيه وتطويره في جميع المجالات وشتى مناحي الحياة، هي ان يقوم كل فرد منا برسالته ومن موقع مسؤوليته في تعزيز جوانب الولاء للقيادة الرشيدة والانتماء للوطن الغالي في نفوس ابنائه، الوطنية هي أنا وأنت وهؤلاء جميعاً الذين يحملون الوطن في عقولهم وقلوبهم أينما كانت قبلتهم، الوطنية هي العمل من أجل هذه الأرض، هي أن نسجل في التاريخ إنجازاً باسم قطر، أن نترك بصمة تستفيد منها أجيالنا القادمة، الوطنية هي أمانة وانتماء، هي حرية تعبير من أجله، هي الحفاظ على ثقافتنا وموروثنا من الاندثار، الوطنية سلوك وتعامل، الوطنية هي جواز مرورنا الى قمة النجاح، هي هويتنا وعزتنا.

صـــدى:
أختتم حروفي بكلمات مرسلة لأمير الحرية بنبض الشاعر القطري مبارك آل خليفة حيث قال:
يا بو مشعل ترى اللي لك بقلبي كثير
وقلب كل قطري شافك وعاش بحماك
كل شعبك يحبونك كبير وصغير
وقلوبنا وما نملك جميعاً فداك
انت تامر وكل اللي بغيته يصير
بس وجه ونمشي قلوبنا وراك


اكتب تعليق: